الإمام أحمد بن حنبل
214
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ ، أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ " . فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ « 1 » بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِشِ ، « 2 » فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " هَذَا مِنْ قَوْمٍ يَتَأَلَّهُونَ ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " . فَبَعَثُوا الْهَدْيَ ، فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ ، قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ « 3 » مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ ، رَجَعَ ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْظَامًا لِمَا رَأَى ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ « 4 » قُرَيْشٍ ، قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ : الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ . فَقَالُوا : اجْلِسْ ، إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ ، مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ ، مِنَ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ ، وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ ، فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي ، ثُمَّ جِئْتُ
--> ( 1 ) هكذا جاء في النسخ ، وضبطه السندي : بكسر فسكون ، وجاء في هامش ( س ) : الحليس ، مصغراً . قلنا : وكذلك ضبطه الحافظ في " الفتح " 342 / 5 . ( 2 ) في ( ق ) : الأحابيش . ( 3 ) في ( س ) و ( ص ) و ( م ) : أو ناره ، وهو تصحيف ، والمثبت من ( ظ 13 ) و ( ق ) . ( 4 ) في ( ظ 13 ) و ( ق ) وهامش ( ص ) : معاشر .